سميح عاطف الزين
79
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
سترى في متن هذا الكتاب . . وقد عرفت النصرانية أيضا عند عرب الحيرة الذين أنشأوا دولة المناذرة في تلك المنطقة التي تفصلهم عن المناطق التابعة لحكم الرومان . ورغم أن أهل الحيرة لم يكونوا كلهم على النصرانية ، فإن ملوك المناذرة أيضا لم يكونوا كذلك . وقد قيل إن آخر ملوكهم ، النعمان بن المنذر اعتنق النصرانية ، بينما قيل إن امرأته هندا هي التي اعتنقت النصرانية ، وكان تأثرها بتعاليمها شديدا إلى درجة أن أقامت ديرا للرهبانية ظل يعرف بدير هند إلى ما بعد القرون الأولى من تاريخ الإسلام . وفي الوقت الذي كانت تخضع فيه الحيرة لحكم المناذرة في ظل الانتداب الفارسي ، قامت دويلة أخرى في بلاد الشام تحت الانتداب الروماني هي دويلة الغساسنة . وقد امتد نفوذهم إلى حوران والبلقاء ، بعد أن اتخذوا مدينة جلق ، قرب الشام ، عاصمة لهم . وكان من أبرز أمراء الغساسنة الحارث بن جبلة الذي عيّنه الإمبراطور الروماني جوستنيان سنة 529 ميلادية أميرا على جميع القبائل العربية في جهات سوريا ، ومنحه لقب ( فيلارك أو بطريرك ) ، وقد كان نصرانيا على مذهب اليعاقبة . وظل حكم الغساسنة قائما إلى أن غزا الفرس بلاد الروم ، واستولوا على أورشليم ( والقدس ) سنة 614 ميلادية ، فانحط شأن الغساسنة . وكان آخر أمرائهم جبلة بن الأيهم الذي عاصر ظهور الإسلام . وقد ذكر بعض المؤرخين أنه ذهب إلى المدينة والتقى الخليفة